Yahoo!

كتاب فارغ،أم رؤوس مُفْرَغة؟-2

كتبها نَهارْ ، في 13 أيلول 2008 الساعة: 22:00 م

النص السابق

-2-

…لقد دخلتُ الجامعة بعدَ مغامراتٍ متحفةٍ بالإثارة،و التشتت الفكري،و التجاذب الفكري أيضاً،بل و الصراع الفكري،ناهيكَ عن صراعات المُراهقة،ونزواتي الصبيانية،و أكادُ أجزمُ بأنني لم أفوِّت جماعةً إلا و كان لي معها سجالٌ و مدٌّ و جزرٌ،و انخراطٌ سطحي في أغلبهِ،غيرَ أنني كنت مؤمناً بشيءٍ واحدٍ يجمعني بهم جميعاً: أنَّ من طبيعة النفس البشرية  إذا وجدت نفسها في حيز الاختلافات: أن تسعى للرقي بذاتها، و هذا لإظهار تميِّز المُختلف لديها،و هذه الفكرة بنظري تتمثّل بالكلِّ و الواحد منه على حدٍ سواء،و لكن ليس بمحاولة كسر الآخر،و لا محاولة تحجيم الآخر، في إطارٍ من صنيع أفكارها المتفردة، بل على العكس بمحاولة استيعاب الآخر،كإنسان،و منافسته، فيما تشتركُ به الإنسانية من علاقات،وكل ذلك بطبيعته سيؤدي إلى الرقي بالجنس البشري،و إلى التحضر،و التقدم،سوى ذلك من تصادمات: فمن شأنها أن تخلق تراجعاً و لو بعد حين؛ لذلك كانَ من الصعبِ أن يحتاز شخصٌ مثلي على الأعداء.

و في فترةِ المُراهقة تضطربُ النفس التي تحاول الإنفلات من الشرنقة التي تمنطقت فيها،و ذلكَ للخروجِ إلى حقل الحياة،و اكتشاف المغزى الحقيقي الكامن بهدوء بينَ أفواف الزهر،لذلك تجد المراهق يتنقل بين زهرةٍ و زهرةٍ،بشكلٍ غيرَ مبرَّرٍ لمن غفِلَ عن التركيبة المعقدة لهذا الكائن البدائيّ،و  قد لا يَسعني أن أتحدَّثَ بتوسّعٍ حول مراهقتي بالتحديد،فمنها الطريف،و منها ما أن أتذكّره حتى يحمرّ وجهي خجلاً ، أو أن أمتعظ لشيءٍ مبهمٍ في نفسي وقد تمثّلَ في موقفٍ ما،غيرَ أنّ المُراهق يدنو إلى الأزهار ليَجسَّ النبضَ في أوصالها،و كثيرون هُمُ الذينَ نهشتهم أشواكُ الورود فارتدوا على عقبهم،و قد خذلتهم التجربة،و كثيرونَ هم الذينَ لم يصلوا إلى زهرةٍ واحدةٍ،لأنّ أحدهم قرر بإرادته أنَّهُ حارسٌ على الحياة،و كثيرونَ هم الذين  وجدوا لذتهم في هشمِ الزهور،أو قطفها و إهدائها لنزواتهم،حتى تجفَّ في قفارِ هذه النفس التي ما زالت تخلو من معناها الحقيقي،فالمعنى يُكتَسَبُ،فقل لي: هل الآلةُ حَمَلت معناها قبلَ وجودها؟،أم أنّها حملت صفاتها التي بمجموعها مثلت المعنى الحقيقي؟،و ليسَ المعنى سوى دليلٍ على المغزى.

الكائنُ البشريّ يكتسبُ معنى الإنسان اكتساباً،و قد يكتَسِبُ معنى الحيوان،و الحشرة،و الشيطان،و الملاك،و هذا كلهُ مقتصِرٌ على الظروف التي نشأ بها هذا الكائن،بعيداً عن نظريات الشذوذ،فالشذوذ لا يُعبر إلا عن الواحد،فالواحد من الكلّ قد يشذّ،و لكن ليس سهلاً أن يشذُّ الكلُّ،فقد يظهر في بَلَدٍ ما نابغةٌ لا يُضاهى ،فهل معنى هذا أنّ البلد بما حوى لا يخرج إلا مثل هذا الصنف؟.
لذلك لو أخذنا نظرية دارون من باب المجاز،و هي :أنَّ  أصل الإنسان قردٌ قد تطوّرَ ضمن ظروفٍ مُساعدة؟،هذا المجاز يعني:  أن نذهبَ إلى الغابات و حدائق الحيوان،ثمّ نحنو على القرد و نقول لهُ:  آه أيها المسكين لو أدركتَ مسيرة التطور،و لم تتعنت لرأيك،لكنت اليوم مثلنا.

- بحقِّ ما آمنتَ بهِ خلصنا،ما شأن هذا بالكتاب،و المراهقة،و الجامعة؟. أعتقد بأنكم تعرفون هذا الصوت جيداً أليسَ كذلك؟

لا تشغل بالك لقد انتهيت من التنظيرالأوّلي،والآن لنعد إلى الجامعة حيثُ المُسمى يحمل معناه،فتجدُ ضروباً من الناس،و أفكاراً شتى،وثقافاتٍ مختلفة،و أحلاماً تتقلب بينَ الأجفان،و نحنُ معشَرَ الشباب-ولفظُ شباب يشتملُ على المؤنثّ قبل المذكر- المعنى الجوهري الحاضرِ في مثوله بينَ الماضي و المستقبل،هذا ما ينبغي أن يكون،في الحالة الطبيعية لعجلة الحياة، و لكن إذا تبيّنَ أن الماضي أرجى من الحاضِر،فالأسف كلّ الأسف على المستقبل،فأن يكونَ أصل الإنسان-مجازاً- قرداً فهذا أمرٌ فيه قولٌ،و لكن أن يكونَ أصل القرد إنساناً،لعمري إنّها لمدعاةٌ لأن يُلطِّخَ المرءُ وجههُ باللبن!.

الطبيعةُ واضِحةٌ أمامَ نفسها،غيرَ أنّ ما يعتريها من كوارثٍ يستدعي الوقوف عليه،و التنقيب عن أسبابه،فسلّم التطور سامقٌ،و ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تتمة كتاب فارغ،أم رؤوس مفرغة؟!-1

كتبها نَهارْ ، في 8 أيلول 2008 الساعة: 21:43 م

بداية النص هنا

 
 
 
 
… أعتقدُ أنَّ وليام شكسبير قد تأثَرَ ببعض أفكارِ أبي العلاء المعرّي،ففي مسرحية هاملت : نجدُ شكسبير يشيرُ إلى ضرورة توقف النسل،فكما نعلم أنَّ هاملت الشاب شخصيةٌ أخلاقيةٌ،لم يكن مصدر نبلهِ الوراثة،بل كانَ أوسعَ من ذلك،فهو مثقفٌ،و ذو نفسٍ مهذبةٍ،إلا أنّ المأساة تلخصت بتواجد رجل أخلاقي في مجتمع لا أخلاقي،فكانَ أن طفَحَ كيلهُ و ارتأى أن مجتمعاً كهذا فناءه خيرٌ من بقائه،الذي يجلبُ الكوارثَ و يخلق المظالم و الظلمات، في حين أنَّ أبا العلاء المعري كثيراً ما نجدُ في أشعارهِ و رسائلهِ،و أقوالهِ ما يوازي بيته:
 
 فليتَ حوَّاء عقيماً غدت…لا تلد الناسَ و لا تحبلُ
 
هذه مجموعةٌ من الأفكار التي تتبادرُ إلى ذهني،أثناء تواجدي في موقفٍ كموقف صاحبنا،تخطفني هنيهةً،ثمّ تعيدني شاحبَ الوجه،مربدّ العاطفة حول هذه الحياة،و إرضاءً لفضولكَ أيها القارئ الكريم، و لكي لا أخلقَ نقصاً في النص فلا بد من ذكر السبب الذي أضحكني: فالكتاب الأول-حوارٌ مع الشيوعية تحت أقبية السجون- يُظاهر الدين على الشيوعية،و الثاني -رواية الأم- هو تلخيصٌ مُساندٌ للعمل الثوري الإشتراكي في روسيا إبان الحكم القيصري.
 
و في هذا الصدد أودُّ ان أتحدَث قليلاً حولَ رواية الأم،و قبلَ أن يخرجَ لي أحدهم من بينِ الصفحات ويقبضني من عنقي صائحاً:ها قد ظهرتَ على حقيقتك،أنتَ تروجُ للعمل الإشتراكي الشيوعي في حروفك المتراصة هذه.
 
فأقولُ له: أنا ملحِدٌ بآلهة هذا الشاب منذُ زمنٍ بعيد،و لكن كما ورد على لسان هيجل:إذا لم يكن الله موجوداً،فعلينا أن نخلقَ إلهاً،و بهذا فلي إلهٌ، و لكي تعرفَ إلهي فلا بدَّ ان تعرفَ بمن ألحدت من الآلهة..
 
في رواية الأم يبدأ الناسُ الذين تقطعت بهم سُبلُ الحياة،تحت نواجذ الآلة، برشقِ بطل الرواية بول و رفاقهِ بتهم الزندقة و الكفر،و لكن رفيقهُ ربين كانَ واضحاً حينَ أعلنَ:بأنّهُ لن يعبدَ إلهاً يُستخدمُ كعصا الترهيب،و التأديب،و الابتزاز،لن يعبدَ إلهاً يستخدمُ ثوباً للزينةِ و تُخفى تحت رقة اللاد الذي نسجَ منهُ خطيئة فجة،هو لن يعبدَ رباً من التمر الخالص،متى ما جاعَ العبدُ في خلواتِ النفس انقضَّ عليه وأكلهُ بنهم و نغمٍ شديدين،لن أعبدَ إلهاً يمنعني أن أرى الشيء الآخر خشيةً من فضح عورتهِ بهذا الشيء،هذا هو لسان حالهم.
فعندما يقدمُ هذا الشاب على رشقي بالزندقة -كما فعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كِتابٌ فارغٌ،أم رؤوسٌ مُفْرَغةٌ؟!

كتبها نَهارْ ، في 7 أيلول 2008 الساعة: 21:36 م

 
 
…ها أنا أنظُرُ في هذه الكتب و إلى هذه المكتبة،وهذه الغرفة،و بيني و بينَ نفسي أبتَسِمُ قليلاً، ثمَّ أواري ابتسامتي الساذجة البريئة،قد يَستحضرني البعض في مخيلته -بدافع الفضول- ثم يسأل: و ما المضحك في ما تصف؟،إيهٍ يا رفاق..هذه الكتب هي الصديق الذي شهد مغامرات حياتي، و هي أيضاً الروتين المؤنس لي في خضم هذا الروتين المنتشر كفيروسٍ في أجواء المُدُن،لذلكَ أجد في النَظَرِ إليها بعضَ العزاء،و لكن..عزاءٌ لأيِّ شيء؟،حسناً يا سادة العزاء يكونُ في الموتى و المصائبُ الثقال،كأن يأتي أحد الأحياء و يصافِحُ الحيَّ المُبتلى بميّتٍ،و يقولُ له مُتمنياً:لكَ العمر المديد،البقية في حياتك..و غيرها من الكلمات المُنمَّقة التي يحاول المُعزي من خلالها أن يخفف من وطأةِ الحزنِ على المُستقبل.
سينظرُ قارئٌ نظرةً شزراً،ثم يقول ويلاهُ أيّها الثرثار ما أكثر كلامك الذي لو حذفناهُ لما بقي من كلامك شيء!،هاتِ الزبدةَ و أبقي الرغو لك،و لكنني أعطيتك الزبدة منذ البداية،فخذها ولكن دعنا نتذوقُ شيئاً من الرغوة،التي من شأنها أن تخفف عنا عناء أيّامنا إن أحسنا استطعامها.
 
إذن لنرجع إلى العزاء،و مغامرات الكتاب معي،لقد كانت علاقتنا سريّةٌ للغاية، كحبيبين يخشى كل منهما العيون الواشية،حيثُ كنت أنطوي في غرفتي لساعاتٍ طوال و أنا أغازلُ هذه الحبيبة و هي تغازلني،إلا أنهُ من الظاهر أنَّ قصة الغرام الرومانسية هذه كانت تسيرُ على مبدأ برنارد شو في مسرحية (الإنسان و السوبر مان) على لسان تانر إذ يقول بناءً على خبرتي في الحياة:إن العاطفة الفكرية،و الأخلاقية هي العاطفة الحقيقية الوحيدة في هذا العالم…ثم يصيح..ولتذهب باقي العواطف إلى الشيطان مصطحبةً معها كل المغريات المثيرة..إن ميلاد تلك العاطفة الفكرية هو الذي يجعل من الطفل رجلاً،و الأكثر دلالةً على ذلك ما وجدتهُ من تأييدٍ لدى إرك بنتلي حينَ يقولُ:عاطفية الفكرلا تضيق الخناق على حياة المشاعر في الفن، بل قد تزيد في عمقها و رحابتها،يبدو أنَّها ذات العلاقة الغرامية التي أتكلم عنها بيني و بين الكتاب.
الآن في هذه اللحظة سيأتي قارئٌ من بعيد و هو ينادي: لولا أنَّ بينكما علاقةٌ دنّسها الشيطان لما تواريتما خلفَ الكواليس،إنّك عبثاً تجدفُ في عقولنا،دعنا من أحاديثك هذه.
و لكن مهلاً..لا تقاطعوني،و أنت أيها الحانق اهدأ قليلاً فالمسألة أعقد من هذا بكثير،فحينَ كنت أخالِطُ المجتمعَ هنا و أتكلمُ، لا أجِدُ من يفهمني،و لكنني كنتُ أفهمُ عليهم، فاللغة التي أتقنها مغايرةٌ تماماً لما يتقنه المجتمع من حولي،أتَذكرُ ذاك الزمن الذي كنت فيهِ طفلاً و كنتُ أحاول الحديث في أمورٍ تتعلقُ في المجتمع و الأخلاق،أو حينَ كنتُ أخوضُ في السياسة،و حقيقة الوطن المسلوب أو الشعب المعصور،أو الوطن المنهوب مُخلفاً في غيابه شعباً كاملاً يقف في عراء الغربة من المحيط إلى الخليج، مستشهداً بقولِ أديبٍ بارع،أو كاتب حذق ينشبُ سهامه فتصيب صمَّام الفؤاد،فيهتز صميمه،حينها كنتُ أجدُ مارداً يقفُ أمامي يتموجُ صوتهُ الهازئ بينَ طيّاتِ نكستي: و ما شأنك أنت في هذه الأمور؟..عيبٌ عليك يا ولد..و من طَلبَ رأيك؟..أين والدك؟ قل له أن يحضر إلى المدرسة فوراً (وذلك لقصةٍ سياسية كتبتها في المرحلة الإبتدائية)..قرأ صفحةً من كتابٍ فظنَّ أنه قادرٌ على الحديث..إخرس يا ولد فللجدران آذانٌ تسمعُ ما يدور في خاطر الأبكم!،لذ بالصمت ولا تتفلسف(و لم أكن أعرف حينها معنى الفلسفة) ناهيك عن ضحكات أقراني الهازئة: إنّهُ يقرأ كتباً،إنّهُ يحفظُ شعراً،آه يا صاحبنا ألا تعرف من هي فلانة؟، إنها عاهرة اشتهرت في المدينة كاملةً،و أنت لا تعرفها يا لسذاجتك،ما زلتَ أبيضَ القلب!،أنت في الصف السادس ابتدائي ولا تعرف فلانة!!.
 
لأجل هذا أيُّها الحانق و جدتُ الحقيقة المُرّة في ذاكَ الوقت تصرخ بي:لا مكانَ لأمثالكَ هنا،و رغمَ ذلك كانت العلاقة أقوى من أن تُهزَّ فتساقط طلعها،غير أنّ هذه العلاقة بقيت من أعمق الخصوصيات لأعوامٍ طوال،فلم تخرج من غرفتي الصغيرة،و التي كانت تصغر كل يومٍ عن ذي قبل بكتابٍ يملأ آفاقها،و الجدير بالضحك أنني كطفلٍ قررتُ أن أثبتَ لأقراني أنني الأفضل في الإنحراف،لكي يعلموا جميعاً أنني لستُ عاجزاً عن س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بداية..

كتبها نَهارْ ، في 29 أغسطس 2008 الساعة: 01:56 ص

ها أنا أبدءُ من جديدٍ،ككل يوم جاءَ من ماضٍ تليد،يتتبع خطاهُ القديمة،محاولاً فهم الذي جرى قبل الأفول

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb